أهلا وسهلا بك إلى منتديات النيل الازرق السودانية.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
العودة   منتديات النيل الازرق السودانية > اقسام الاغاني والفيديو > منتدى المدائح والاناشيد الدينية

منتدى المدائح والاناشيد الدينية نلتقي مع الاحبه في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 16-04-2020, 06:33 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف منتديات الأدب والفنون

البيانات
التسجيل: Oct 2011
العضوية: 12107
المشاركات: 4,098 [+]
بمعدل : 1.28 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 14
نقاط التقييم: 108
مكي جاروط عضو مشاركمكي جاروط عضو مشارك
 

الإتصالات
الحالة:
مكي جاروط غير متصل
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى المدائح والاناشيد الدينية
افتراضي البوصيري

أزمعوا البين و شدوا الركابا
فاطلبِ الصبرَ و خَلِّ العِتابا

و دنا التَّودِيع مِمَّنْ وَدِدْنا
أنَّهم داموا لدينا غِضابا

فاقْرِ ضَيْفَ البَيْنِ دمعاً مُذالاً
يا أخا الوجدة قلباً مذابا

فمَنِ اللائِمُ صبّاً مَشُوقاً
أَنْ بَكى أحْبابَهُ و الشَّبابا

إنما أغرى بنا الوجد أنا
ما حسبنا لفراق حسابا

وَ عُرِيْبٌ جَعَلُوا بالمَصَلَّى
كل قلب يوم ساروا نهابا

عَجَباً كيف رضُوا أنْ يَحلُّوا
مِنْ قلوبٍ أحرقوها قِبابا

أضْحَتِ الأرضُ التي جاوَرُوها
يَحْسُدُ العَنْبَرُ منها الترابا

لا تكذب خبراً أن سلمى
سَحَبَتْ بالتُّرْبِ ذَيْلاً فَطابا

وَ كَسَتْهُ حُلَلَ الرَّوْضِ حتى
تَوَّجَتْ منها الرُّبَا وَ الهِضابا

ابْتَسَمَتْ عَنْ مِثْلِ كأْسِ الحُمَيَّا
نَظَمَ الماءُ عليها حَبابا

سُمْتُها لَثْمَ الثنايا فقالتْ
إنَّ مِنْ دُونِكَ سُبْلاً صِعابا

حرست عقرب صدغي خدي
وَ حَمَتْ حَيَّة ُ شَعْري الرُّضابا

وَيْحَ مَنْ يَطْلُبُ مِنْ وَجْنَتَيَّ الـ
ـوَرْد أوْ مِنْ شَفَتَيَّ الشَّرابا

حق من كان له حب سلمى
شُغُلاً أنْ يَسْتَلِذَّ العذابا

و لمن يمدح خير البرايا
أَنْ يَرَى الفَقْرَ عَطءً حِسابا

وَ كفاني باتِّباسثعِي طَرِيقاً
رغب المختار فيها رغابا

كلما أُوتِيتُ منها نَصِيباً
قُلْتُ إني قدْ مَلكْتُ النِّصابا

يا حَبيباً وَ شَفِيعاً مُطاعاً
حَسْبُنَا أنَّ إليك الإيابا

لم نقل فيك مقال النصارى
إذ أضلوا في المسيح الصوابا

إنما أنت نذير مبين
أنزل الله عليك الكتابا

بلسان عربي بليغ
أفحم العرب فعيَّت جوابا

يطمع الأسماع فيه بياناً
و سنا طبه على العقل يابا

حَوَتِ الكُتْبُ لُبَاباً وَ قِشْراً
و هو حاو من اللباب لبابا

يَجْلِبُ الدُّرَّ إلى سامِعِيه
كلمٌ لم ير فيه اجتلابا

أشرقت أنواره فرأينا الرأ
سَ رَأْساً وَ الذُّنابِي ذُنابا

وَ رأَى الكُفَّارُ ظِلاَّ فَضَلُّوا
وَيْحَهُمْ ظَنُّوا السَّرابَ الشَّرابا

و إذا لم يصح باعلم ذوق
وجد الشهد من الجهل صابا

كيف يهدي الله منهم عنيداً
كلما أَبْصَرَ حقّاً تَغَابى

وَ إذا جِئْتَ بآياتِ صدْقٍ
لم تَزِدْهم بِكَ إلاَّ ارْتيابا

أنتَ سِرُّ الله في الخَلْقِ وَ السِّـ
ـر على العمى أشد احتجابا

عاقب ماحٍ محا الله عنك
بك ما نحذر منه العقابا

خصه الله بخلق كريم
و دعا الفضل له فاستجابا

و له من قاب قوسين ما شر
ف قوسين بذكر و قابا

مِنْ دُنُوٍّ وَ شُهُودٍ وَ سِرٍّ
بانَ عنه كلُّ وَاشٍ و غابا

وَ علومٍ كَشَفَتْ كلَّ لَبْسٍ
و جلتْ عن كل شمسٍ ضبابا

لم ينلها باكتسابٍ و فضلُ اللهِ
ما ليس ينالُ اكتسابا

و إذا زار حبيبٌ محباً
لا تسل عن زائر كيف آبا

كل من تابعه نال منه
نَسَباً مِنْ كلِّ فضل قِرابا

شرف الأنساب طوبى لأصلٍ
وَ لِفَرْعٍ حازَ منه انتسابا

دِينه الحقُّ فدَعْ ما سِواه
و خذ الماء و خلِّ السرابا

جعل الزهد له و العطايا
و التقى و البأسَ و البرَّ دَابا

أنقذَ الهلكى و ربى اليتامى
و فَدَى الأسرَى و فَكَّ الرِّقابا

بصر العمى فياليت عيني
مُلِئَتْ مِنْ أَخمَصيَه تُرابا

أَسْمَعَ الصُّمَّ فَمنْ لي بِسَمْعِي
لو تَلَقَّى لفْظَهُ المُستطابا

و دعا الهيجاء فارتاحت السـ
ـمر اهتزازاً و السيوف انتدابا

تطربُ الخيلُ برقع فتختالُ
إلى الحربِ و تَعْدوا طِرابا

مِنْ عِتَاقٍ رَكِبَتْها كُماة ٌ
لم يخافوا للمنون ارتكابا

كلُّ نَدْبٍ لوْ حَكَى غَرْبَهُ السَّيْفُ
لَمَا اسْتصحبَ سَيْفٌ قِرَابا

قاطعَ الأهلِينَ في الله جَهْراً
لَمْ يَخَفْ لَوْماً و لم يَخْشَ عتابا

لم يبالِ حين يغدو مصيباً
في الوغى أو حِين يَغْدوا مُصابا

مِنْ حُمَاة ٍ نَصَروا الدِّينَ حتى
أصبح الإسلام أحمى جنابا

رَفعُوا الإسلامَ مِنْ فوقِ خيْلٍ
أَرْكَبَتْ كلَّ عُقَابٍ عُقابا

خضبوا البيض من الهام حمراً
ما تَزالُ البِيضُ تَهْوَى الخِضابا

لم يريدوا بذكورٍ جلوها
لِلحُرُوبِ العُونِ إلاّ الضِّرَابا

أَرْغَمَ الهادي أُنُوفَ الأَعادي
برضاهم و أذلَّ الرقابا

فأطاعته الملوك اضطراراً
و أجابته الحصونُ اضطرابا

و صناديدُ قُرَيْش سَقاها
حَتْفَها سَقْيَ اللِّقاحِ السِّقابا

حَلَبُوا شَطْرَيْهِ في الجودِ و البَأْسِ
فأَحْلَى وأَمَرَّ الحِلابا

و جَدُوا أخْلاَفَ أخْلاَقِهِ في الخِصْـ
ـبِ و الجدبِ تعاف الخصابا

درُّها أطيبُ درٍّ فإن أمـ
ـكنك الحلبُ فراعِ العِطابا

جَيَّشَ الجَيْشَ و سرى السرايا
و دعا الخيلَ عقاقا عرابا

و هْوَ المَنْصُورُ بالرُّعْبِ لو شاءَ
لأغنى الرعب عنها و نابا

لو تَرى الأَحزابَ طاروا فِراراً
خلتهم بين يديه ذبابا

أَوَلَم تَعجبْ له و هوَ بَحْرٌ
كيف يَسْتَسْقِي نَدَاهُ السَّحابا

كانتِ الأرض مواتاً فأحيا
بالحيا منها المواتَ انسكابا

نزعتْ عنها من المحلِ ثوباً
و كَستْها مِنْ رِياضٍ ثيابا

سَيِّدٌ كيفَ تأَمَّلْتَ معناهُ
رَأتْ عَيْناكَ أَمراً عُجابا

من يزرهُ مثقلاً بالخطايا
عادَ مَغْفُورَ الخطايا مُثابا

ذكره في الناسِ ذكرٌ جميلٌ
قال للكونينِ طيبا فطابا

وسِعَ العَالمَ عِلْماً و جُوداً
فدعا كلاً و أرضى خطابا

فَتَحَلَّتْ منه قَوْمٌ عُقُوداً
و تحلَّت منه قومٌ سِخابا

ليتني كنتُ فيمن رآهُ
أتقى عنه الأذى و السِّبابا

يومَ نالتهُ بإفكٍ يهودٌ
مثلما استنبحَ بدرٌ كِلابا

فادْعُني حَسَّانَ مَدْحٍ و زِدْني
إنني أحسنت منه المنابا

يا رسول الله عذراً إذا
هِبْتُ مقاماً حقه أن يهابا

إنني قُمْتُ خَطيباً بِمَدْحِيك
و من يملك منه الخطابا

و تَرَامَيْتُ به في بِحارٍ
مُكْثراً أمواجَها و العُبابا

بقوافٍ شُرِعتْ لأعادي
وجَدُوها في نفوسٍ حِرَابا

هي أمضى من ظبي البيض حداً
في أعادِيكَ و أنْكَى ذُبابا

فارضه جهدَ محبٍ مقلٍّ
صانهُ حبك من أن يُعابا

شابَ في الإسلام لكن له
فيكَ فؤادٌ حبه لن يُشابا

يَتهَنَّى بالأمانيِّ إنَّهُهُ
قبلَ مماتٍ أنابا

كلما أوسعه الشيبُ وعظا
ضيَّقَ الخوفُ عليه الرحابا

ضَيَّعَ الحَزْمَ و فيه شباب
و أتى معتذرا حين شابا

و غدا من سوءِ ما قد جناهُ
نادِماً يَقْرَعُ سِنَّاً وَ نابا

أفلا أرجو لذنبي شفيعاً
ما رجاه قط راجٍ فخابا

أحمد الهادي الذي كلما
جئتُ إليه مُسْتَثِيباً أثابا

فاعذِروا في حُبِّ خيرِ البرايا
إن غبطنا أو حسدنا الصحابا

إن بدا شمساً و صاروا نجوماً
و طمى بحراً و فروا ثغابا

أقلَعَتْ سُحْبُ سُفْنِهِمْ سِجالا
من علوم و وردنا انصبابا

وَ غَدَوْنا بينَ وَجْدٍ وَ فَقْدٍ
يَعْظُم البُشْرَى به وَ المُصابا

وَ تَبَارَأْنَا من النَّصْبِ وَ
الرَّفْضِ و أوجبنا لكل جنابا

إن قوماً رضى الله عنهم
ما لنا نلقى عليهم غضابا

إنني في حُبِّهم لا أُحابي
أحداً قط و من ذا يُحابى

صلوات الله تَتْرَى عليه
و عليهم طيباتٌ عذابا

يفتحُ اللهُ علينا بها من
جودهِ و الفضلِ بابا فبابا

ما انتضى الشرقُ من الصبحِ
سيفاً وَ فَرَى مِنْ جُنْحِ لَيلٍ إهابا

@ االبوصيري












توقيع :

أزرع كلمة جميلة تكن تاريخا لك في هذه الدنيا
الفانية

عرض البوم صور مكي جاروط   رد مع اقتباس

قديم 22-04-2020, 10:09 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف منتديات الأدب والفنون

البيانات
التسجيل: Oct 2011
العضوية: 12107
المشاركات: 4,098 [+]
بمعدل : 1.28 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 14
نقاط التقييم: 108
مكي جاروط عضو مشاركمكي جاروط عضو مشارك
 

الإتصالات
الحالة:
مكي جاروط غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : مكي جاروط المنتدى : منتدى المدائح والاناشيد الدينية
افتراضي

بِمَدْحِ المصطفى تَحيا القلوبُ
و تُغْتَفَرُ الخطايا و الذُّنُوبُ

و أرجو أن أعيشَ بهِ سعيداً
وَ ألقاهُ وَ ليس عَلَيّ حُوبُ

نبي كامل الأوصافِ تمت
محاسنه فقيل له الحبيبُ

يُفَرِّجُ ذِكْرُهُ الكُرُباتِ عنا
إذا نَزَلَتْ بساحَتِنا الكُروبُ

مدائحُه تَزِيدُ القَلْبَ شَوْقاً
إليه كأنها حَلْيٌ وَ طيبُ

و أذكرهُ و ليلُ الخطبِ داجٍ
عَلَيَّ فَتَنْجلِي عني الخُطوبُ

وَصَفْتُ شمائلاً منه حِساناً
فما أدري أمدحٌ أمْ نسيبُ

وَ مَنْ لي أنْ أرى منه محَيًّاً
يُسَرُّ بحسنِهِ القلْبُ الكئِيبُ

كأنَّ حديثَه زَهْرٌ نَضِيرٌ
و حاملَ زهرهِ غصنٌ رطيبُ

و لي طرفٌ لمرآهُ مشوقٌ
وَ لِي قلب لِذِكْراهُ طَروبُ

تبوأ قاب قوسين اختصاصاً
و لا واشٍ هناك و لا رقيبُ

مناصبهُ السنيّة ليس فيها
لإنسانٍ وَ لاَ مَلَكٍ نَصِيبُ

رَحِيبُ الصَّدْرِ ضاقَ الكَوْنُ عما
تَضَمَّنَ ذلك الصَّدْرُ الرحيبُ

يجدد في قعودٍ أو قيامٍ
له شوقي المدرس و الخطيبُ

على قدرٍ يمد الناس علماً
كما يُعْطِيك أدْوِيَة ً طبيبُ

وَ تَسْتَهْدِي القلوبُ النُّورَ منه
كما استهدى من البحر القليبُ

بدت للناس منه شموسُ علمٍ
طَوالِعَ ما تَزُولُ وَ لا تَغِيبُ

و ألهمنا به التقوى فشقتْ
لنا عمَّا أكَنَّتْهُ الغُيُوبُ

خلائِقُهُ مَوَاهِبُ دُونَ كَسْبٍ
و شَتَّانَ المَوَاهِبُ و الكُسُوبُ

مهذبة ٌ بنور الله ليست
كأخلاق يهذبها اللبيبُ

وَ آدابُ النُّبُوَّة ِ مُعجزاتٌ
فكيف يَنالُها الرجُلُ الأديبُ

أَبْيَنَ مِنَ الطِّباعِ دَماً وَ فَرْثاً
و جاءت مثلَ ما جاء الحليبُ

سَمِعْنا الوَحْيَ مِنْ فِيه صريحاً
كغادية عزاليها تصوبُ

فلا قَوْلٌ وَ لا عَمَلٌ لَدَيْها
بفاحِشَة ٍ وَ لا بِهَوى ً مَشُوبُ

وَ بالأهواءُ تَخْتَلِفُ المساعي
و تَفْتَرِق المذاهب وَ الشُّعوبُ

و لما صار ذاك الغيث سيلاً
علاهُ من الثرى الزبدُ الغريبُ

فلا تنسبْ لقول الله ريباً
فما في قولِ رَبِّك ما يَرِيبُ

فإن تَخُلُقْ لهُ الأعداءُ عَيْباً
فَقَوْلُ العَائِبِينَ هو المَعيبُ

فَخالِفْ أُمَّتَيْ موسى وَ عيسى
فما فيهم لخالقه منيبُ

فَقَوْمٌ منهم فُتِنُوا بِعِجْلٍ
وَ قَوْماً منهمْ فَتَنَ الصَّليبُ

وَ أحبارٌ تَقُولُ لَهُ شَبِيهٌ
وَ رُهْبَانٌ تَقُولُ لَهُ ضَرِيبُ

وَ إنَّ محمداً لرَسولُ حَقٍّ
حسيبٌ في نبوته نسيبُ

أمين صادقٌ برٌّ تقيٌّ
عليمٌ ماجِدٌ هادٍ وَهُوبُ

يريك على الرضا و السخط وجهاً
تَرُوقُ به البَشَاشَة ُ وَ القُطوبُ

يُضِيءُ بِوَجْهِهِ المِحْرابُ لَيْلاً
وَ تُظْلِمُ في النهارِ به الحُروبُ

تقدمَ من تقدمَ من نبيٍّ
نماهُ و هكذا البطلُ النجيبُ

و صَدَّقَهُ و حَكَّمَهُ صَبِيّاً
من الكفار شبانٌ و شيبُ

فلما جاءَهم بالحقِّ صَدُّوا
و صد أولئك العجب العجيبُ

شريعتُهُ صراطٌ مُستقيمٌ
فليس يمسنا فيها لغوبُ

عليك بها فإن لها كتاباً
عليه تحسد الحدق القلوبُ

ينوب لها عن الكتب المواضي
و ليست عنه في حال تنوبُ

ألم تره ينادي بالتحدي
عن الحسن البديعِ به جيوبُ

وَ دَانَ البَدْرُ مُنْشَقّاً إليه
و أفْصَحَ ناطِقاً عَيْرٌ وَ ذِيبُ

و جذع النخلِ حنَّ حنينَ ثكلى
لهُ فأَجابهُ نِعْمَ المُجِيبُ

وَ قد سَجَدَتْ لهُ أغصانُ سَرْحٍ
فلِمَ لا يؤْمِنُ الظَّبْيُّ الرَّبيبُ

و كم من دعوة في المحلِ منها
رَبَتْ وَ اهْتَزَّتِ الأرضُ الجَدِيبُ

وَ روَّى عَسْكراً بحلِيبِ شاة ٍ
فعاودهم به العيش الخصيبُ

و مخبولٌ أتاهُ فثاب عقلٌ
إليه و لم نخلهُ له يثوب

و ما ماءٌ تلقى و هو ملحٌ
أُجاجٌ طَعْمُهُ إلاّ يَطِيبُ

و عينٌ فارقَتْ نظراً فعادت
كما كانت و ردّ لها السليبُ

و مَيْتٌ مُؤذِنٌ بِفِراقِ رُوحٍ
أقام و سرِّيَتْ عنه شعوبُ

و ثَغْرُ مُعَمِّرٍ عُمراً طويلاً
تُوفي و هو منضودٌ شنيب

و نخلٌ أثمرتْ في دون عامٍ
فغارَ بها على القنوِ العسيبُ

و وفى منه سلمانٌ ديوناً
عليه ما يوفيها جريب

و جردَ من جريدِ النخلِ سيفاً
فقيل بذاك للسيفِ القضيب

و هَزَّ ثَبِيرُ عِطْفَيْهِ سُروراً
به كالغصنِ هبتهُ الجنوبُ

و رَدَّ الفيلَ و الأحزابَ طَيْرٌ
و ريحٌ ما يطاقُ لها هبوبُ

و فارسُ خانها ماءٌ و نارٌ
فغيِضَ الماءُ و انطفَأَ اللَّهيبُ

وَ قد هَزَّ الحسامَ عليه عادٍ
بِيَومٍ نَوْمُه فيه هُبوبُ

فقام المصطفى بالسيفِ يسطو
على الساطي به و له وثوبُ

و ريعَ له أبو جهلٍ بفحلٍ
ينوبُ عن الهزبرِ له نيوبُ

و شهبٌ أرسلتْ حرساً فخطتْ
على طرسِ الظلامِ بها شطوبُ

و لم أرَ معجزاتٍ مثل ذكرٍ
إليه كلُّ ذِي لُبٍّ يُنِيبُ

و ما آياته تحصى بعدٍّ
فَيُدْرِكَ شَأْوَها مني طَلوبُ

طفقتُ أدُّ منها موجَ بحرٍ
وَ قَطْراً غَيْثُهُ أَبداً يَصُوبُ

يَجُودُ سَحابُهُنَّ وَ لا انْقِشَاعٌ
وَ يَزْخَرُ بَحْرُهُنَّ و لا نُضُوبُ

فراقك من بوارقها وميضٌ
و شاقك من جواهرها رسوبُ

هدانا للإله بها نبيٌّ
فضائله إذا تحكى ضروبُ

و أَخبَرَ تابِعِيِه بِغائِباتٍ
و ليس بكائن عنه مَغيبُ

و لا كتبَ الكتابَ و لا تلاه
فيلحدَ في رسالته المريبُ

و قد نالوا على الأمم المواضي
به شرفاً فكلهم حسيبُ

و ما كأميرِنا فيهم أميرٌ
و لا كنقِيبنا لهمُ نقيبُ

كأن عليمنا لهم نبيٌّ
لدعوتِهِ الخلائقُ تستجيبُ

و قد كتبتْ علينا واجباتٌ
أشَدُّ عليهمُ منها النُّدوبُ

و ما تتضاعفُ الأغلالُ إلاَّ
إذا قستِ الرقابُ أو القلوبُ

و لما قيلَ للكفارِ خُشْبٌ
تحكَّمَ فيهم السيفُ الخشيبُ

حَكَوْا في ضَرْبِ أمثلة ٍ حَمِيراً
فوَاحِدُنا لألْفِهِمُ ضَرُوبُ

و ما علماؤنا إلا سيوفٌ
مواضٍ لاتفلُّ لها غروبُ

سَراة ٌ لم يَقُلْ منهم سَرِيُّ
لِيَومِ كَرِيهَة ٍ يَوْمٌ عَصِيبُ

و لم يفتنهمُ ماءٌ نميرٌ
من الدنيا و لا مرعى ً خصيبُ

و لم تغمضْ لهم ليلاً جفونٌ
و لا ألفتْ مضاجعها جنوبُ

يشوقكَ منهم كل ابنِ هيجا
على اللأواء محبوبٌ مهيبُ

له مِنْ نَقْعِها طَرْفٌ كَحِيلٌ
و مِنْ دَمِ أُسْدِها كَفٌّ خَضِيبُ

و تنهالُ الكتائبُ حين يهوى
إليها مثلَ ما انهال الكثيبُ

على طرق القنا للموتِ منه
إلى مهجِ العدا أبداً دبيبُ

يُقَصِّدُ في العِدا سُمْرَ العَوالي
فيَرْجِعُ و هْوَ مسلوبٌ سَلوبُ

ذوابلُ كالعقودِ لها اطرادٌ
فليس يشوقها إلا التريبُ

يخرُّ لرمحهِ الرُّوميُّ أني
تيقنَ أنه العودُ الصليبُ

و يَخْضِبُ سَيفَهُ بِدَمِ النَّواصي
مخافة َ أن يقالَ به مشيبُ

له في الليل دمعٌ ليس يرقا
و قلبٌ ما يَغِبُّ له وجِيبُ

رسول الله دعوة َ مستقيلٍ
من التقصيرِ خاطرهُ هبوبُ

تعذَّر في المشيبِ و كان عياً
و بُردُ شبابه ضافٍ قشيبُ

و لا عَتْب على مَنْ قامَ يَجْلو
محاسِنَ لا تُرَى معها عيوبُ

دعاك لكلِّ مُعْضِلة ٍ أَلَّمتْ
به و لكلِّ نائبة ٍ تَنُوبُ

و للذَّنْبِ الذي ضاقَتْ عليه
به الدنيا و جانبُها رَحيبُ

يراقبُ منه ما كسبت يداه
فيبكيه كما يبكي الرقوبُ

و أني يهتدي للرشدِ عاصٍ
لغاربِ كل معصية ٍ ركوبُ

يَتُوبُ لسانُهُ عَنْ كلِّ ذَنْبٍ
وَ لم يَرَ قلبَهُ منه يَتُوبُ

تقاضتهُ مواهبكَ امتداحاً
وَ أوْلَى الناسِ بالمَدْحِ الوَهوبُ

و أغراني به داعي اقتراحٍ
عليَّ لأمرهِ أبداً وجوبُ

فقلتُ لِمَنْ يَحُضُّ عَلَى َّ فيه
لعلَّكَ في هواهُ لي نَسيبُ

دَلَلْتَ عَلَى الهَوَى قلبي فَسَهْمي
وَ سَهْمُكَ في الهَوَى كلٌّ مُصيبُ

لجودِ المصطفى مُدَّت يدانا
و ما مدتْ له أيدٍ تخيبُ

شفاعَتهُ لنا و لكلِّ عاصٍ
بقدرِ ذنوبه منها ذنوبُ

هُوَ الغَيْثُ السَّكُوبُ نَدًى وَ عِلْماً
جَهِلْتُ و ما هُوَ الغَيْثُ السَّكوبُ

صلاة ُ الله ما سارت سَحابٌ
عليه و ما رسا و ثوى عسيبُ

@ البوصيري












توقيع :

أزرع كلمة جميلة تكن تاريخا لك في هذه الدنيا
الفانية

عرض البوم صور مكي جاروط   رد مع اقتباس

قديم 25-04-2020, 01:08 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف منتديات الأدب والفنون

البيانات
التسجيل: Oct 2011
العضوية: 12107
المشاركات: 4,098 [+]
بمعدل : 1.28 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 14
نقاط التقييم: 108
مكي جاروط عضو مشاركمكي جاروط عضو مشارك
 

الإتصالات
الحالة:
مكي جاروط غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : مكي جاروط المنتدى : منتدى المدائح والاناشيد الدينية
افتراضي

أمدائح لي فيكَ أم تسبيحُ
لولاك ما غفرَ الذنوبَ مديحُ

حُدِّثْتُ أنَّ مَدَائِحي في المُصطفَى
كَفَّارة ٌ لِيَ وَ الحَدِيثُ صَحِيحُ

أربحْ بمن أهدي إليه ثناؤه
إن الكريم لرابحٌ مربوحُ

يا نَفْسُ دُونَكِ مَدْح أحْمَدَ إنَّهُ
مِسْكٌ تَمَسَّكَ ريحُهُ و الرُّوحُ

و نصيبكِ الأوفى من الذكرِ الذي
منه العَبيرُ لِسامِعِيهِ يَفوح

إنَّ النبيَّ محمداً مِنْ رَبِّه
كَرَماً بكلِّ فضيلةٍ مَمْنُوحُ

الله فضلهُ و رجَّحَ قدرهُ
فَلْيَهْنِهِ التَّفضيلُ وَ التَّرْجِيح

إن جاء بعد المرسلينَ ففضلهُ
من بعده جاء المسيح و نوحُ

جاءوا بوحيهم و جاء بوحيه
فكأَنه بين الكواكِبِ يُوح

أنَّى يُكَيِّفُها امرؤٌ وَ يَحُدُّها
بالقولِ و هْيَ لِذَا الوُجُودِ الرُّوح

رَدتْ شهادَتَه أُناسٌ ما لهمْ
طَعْنٌ عليه بها و لا تَجْرِيحُ

و لقد أتى بالبيناتِ صحيحة
لو أن ناظر من عصاه صحيحُ

عَرَفوهُ مَعْرِفَة َ اليَقِينِ و أنْكَرُوا
إن الشقيَّ إلى الشقاء جموحُ

فأَبادَ مَنْ أَبْدى مُخَالَفَة لهُ
لَمْ يُعْرَفِ التَّحْسِينُ وَ التَّقْبِيح

و جلا ظلامَ الظلمِ لما أومضتْ
وَ مَضَتْ لديْه صحائفٌ وَ صَفِيح

شيئانِ لا يَنْفِي الضَّلالَ سِواهُما
نورٌ مفاضٌ أو دمٌ مسفوحُ

عجباً لهم لم ينكرون نبوَّة
ثَبَتَتْ وَ لم يُنْفَخْ بآدَمَ رُوح

مالي اشتغلتُ بزجرهمْ فكأنني
بين الطوائفِ طارقٌ منبوحُ

لاتتعبنَّ بذكرهم قلباً غدا
و لهُ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ تَرْوِيحُ

و انشرْ أحاديثَ النبيِّ فكلُّ ما
ترويهِ من خبرِ الحبيبِ مليحُ

و اذكر مناقبهُ التي ألفاظها
ضاقَ الفضاءُ بذكرها وَ اللُّوح

أعجبتَ أن غدت الغمامة ُ آية ً
يُوحُوا إليهم ما عسَى أَنْ يُوحوا

أو أن أتت سرحٌ إليه مطيعة ٌ
فكأنما أتتِ الرياضَ سروحُ

و لِمَنْبَعِ المَاءِ المَعِينِ براحَة ٍ
راح الحصى و له بها تسبيحُ

أوْ أن يَحِنَّ إليه جِذْعٌ يابِسٌ
شَوْقا وَ يَشْكُو بَثَّهُ وَ يَنُوح

حتى دَنا منه النبيُّ وَ مَنْ دَنا
منه نأى عن قلبه التبريحُ

وَ بأَنْ يُكَلِّمَهُ الذِّرَاعُ و كيفَ لا
يُفْضِي إِليه بِسِرِّهِ وَ يَبوح

وَ بِأَنْ يَرَى الأَعْمَى وَ تَنْقَلِبَ العَصا
سيفاً و يحيا الميتُ و هو طريحُ

وَ بأَنْ يُغاثَ الناسُ فيه و قد شكَوْا
محلاً لوجه الأرضِ منهُ كُلُوحُ

وَ بأنْ يَفِيضَ لهُ وَ يَعْذُبَ مَنْهَلٌ
قد كانَ مُرًّا ماؤُه المَنْزُوحُ

يابردَ أكبادٍ أصابَ عطاشها
ماءٌ بِرِيقِ مُحَمَّدٍ مَجْدُوحُ

صَلّى عليه الله إنَّ صَلاَتَهُ
غَيْثٌ لِعِلاَّتِ الذُّنوبِ مُزِيحُ

أسرَى الإِله بِجِسْمِهِ فكأَنَّه
بَطلٌ على مَتن البُرَاق مُشِيحُ

وَ دَنَا فلا يَدُ آمِلٍ مُمْتَدَّة ٌ
طَمَعاً وَ لا طَرْفٌ إِليهِ طَموحُ

حتى إذا أوْحَى إليه الله ما
أوحى و حان إلى الرجوع جنوحُ

عاد البُراقُ به وثوبُ أديمهِ
ليلاً بماء حيائه منضوحُ

فَذَرُوا شَياطِينَ الأُلى كَفَرُوا به
يوموا إليهم ما عسى أن يوحوا

تالله ما الشبهات من أقوالهم
إلا كما يتحركُ المذبوح

كم بين جسمٍ عدَّلَتْ حركاتِه
روحٌ و عودٍ ميَّلته الريحُ

وَ لا النَبيُّ مُحَمَّدٌ وَ عُلُومُه
لَمْ يُعْرَفِ التَّحْسِينُ وَ التَّقْبِيحُ

عَقَدَ الإلهُ به الأُمورَ فَلمْ يَكُنْ
لسِواهُ إمْساكٌ وَ لا تَسريحُ

ضلَّ الذينَ تألهوا أحبارهم
ليَحَرَّموا و يحللُوا و يبيحوا

يا أُمَّة َ المُخْتَارِ قد عُوفِيتُمُ
مما ابْتُلُوا وَ المُبْتَلَى مَفضوح

فاسْتَبْشِرُوا بِشِرا الإِله وَ بَيْعِكُمْ
منه فميزانُ الوفاء رجيحُ

وَ تَعوَّضوا ثَمَنَ النُّفوسِ مِنَ الهُدَى
فمِنَ الهُدَى ثَمَنُ النُّفُوسِ رَبِيحُ

يامن خزائنُ جُودهِ مملوءة ٌ
كَرَماً و بابُ عطائِه مَفْتُوحُ

نَدْعُوكَ عَنْ فَقْرٍ إِليكَ و حاجَة ٍ
و مجالُ فضلكِ للعفاة ِ فسيحُ

فاصفح عن العبدِ المسيءِ تكرماً
إن الكريمَ عن المسيءِ صفوحُ

وَ اقبلْ رسولَ الله عُذْرَ مُقَصِّرٍ
هُوَ إنْ قَبِلْتَ بِمَدْحِكَ المَمْدُوحُ

في كلِّ وَادٍ مِنْ صِفاتِكَ هائمٌ
وَ بِكلِّ بَحْرٍ مِنْ نَدَاكَ سَبُوح

يَرْتاحُ إنْ ذُكِرَ الْحِمى و عَقِيقه
و أراكُه و ثُمامُه و الشِّيح

شوقاً إلى حرمٍ بطيبة َ آمنٍ
طابَتْ بذلكَ رَوْضَة ٌ و ضرِيحُ

إِني لأرْجُو أنْ تَقَرَّ بِقُرْبِه
عيني و يؤسي قلبي المجروح

فاكحل بطيفٍ منه طرفاً جفنُه
بدموعهِ حتى يراهُ قريحُ

فلقد حباني الله فيك محبة ً
قلبي بها إلا عليك شحيحُ

دَامَتْ عَلَيْك صلاتُه و سلامُه
يَتْلُو غَبُوقَهُمَا لَدَيْك صَبُوحُ

ما افْتَرَّ ثغْرٌ للأزاهِرِ أَشْنَبُ
و انْهَلَّ دَمْعٌ للسَّحَابِ سَفُوحُ

@ البوصيري












توقيع :

أزرع كلمة جميلة تكن تاريخا لك في هذه الدنيا
الفانية

عرض البوم صور مكي جاروط   رد مع اقتباس

قديم 26-04-2020, 09:01 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف منتديات الأدب والفنون

البيانات
التسجيل: Oct 2011
العضوية: 12107
المشاركات: 4,098 [+]
بمعدل : 1.28 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 14
نقاط التقييم: 108
مكي جاروط عضو مشاركمكي جاروط عضو مشارك
 

الإتصالات
الحالة:
مكي جاروط غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : مكي جاروط المنتدى : منتدى المدائح والاناشيد الدينية
افتراضي

إلهي عَلَى كلِّ الأمورِ لَكَ الحمْدُ
فليس لما أوليت من نعمٍ حدُّ

لك الأمرُ من قبل الزمانِ و بعدهِ
و مالكَ قبلٌ كالزمانِ و لا بعدُ

و حُكْمكَ ماض في الخلائِق نَافذٌ
إِذا شئتَ أمراً ليس من كونِه بُدُّ

تُضلُّ و تهدي منْ تشَاءُ منَ الوَرَى
و ما بِيد الإنْسَان غَيٌّ و لا رُشْدُ

دعوا معشر الضلال عنا حديثكم
فلا خطأٌ منه يجابُ و لا عمدُ

فلو أنكم خلقٌ كريمٌ مُسختمْ
بقَوْلِكُم لكن بمَنْ يُمْسَخُ القِرْدُ؟

أتانا حديثٌ ما كرهنا بمثلهِ
لكُمْ فِتْنَة ً فيها لمِثلِكُمُ حَصْدُ

غَنِيتُمُ عَنِ التأْويلِ فيه بظاهرٍ
وَ مَن ترَكَ الصّمْصَامَ لم يُغَنِهِ الغِمْدُ

وَ أَعْشى ضياءُ الحقِّ ضَعْفَ عُقُولِكمْ
و شمسُ الضُّحَى تَعْشَى بها الأَعيُنُ الرُّمْد

و لن تدركوا بالجهل رشداً و إنما
يُفرقُ بين الزيفِ و الجيد النقدُ

وعظتم فزدتمْ بالمواعظِ نسوة ً
و ليسَ يفيدُ القَدْحُ إن أَصْلَدَ الزَّنْد

و ما لَيَّنتْ نار الحجازِ قلوبكمْ
وَ قد ذابَ مِن حرِّ بها الحَجَرُ الصَّلْدُ

وَ ما هِيَ إلا عينُ نَارِ جَهنَّم
تَرَدَّدَ مِنْ أَنفاسِها الحرُّ وَ البَرْدُ

أتت بشواظٍ مُكفَهِرٍ نحاسهُ
فلوِّحَ منها للضحى و الدجى جلد

فما اسودَّ من ليلٍ غدا و هو أبيضٌ
وَ ما ابيضَّ منْ صبْحٍ غَدا وَ هْوَ مُسْوَدُّ

تُدَمِّرُ ما تأتي عليه كعاصفٍ
من الرِّيح ما إن يُستطاعُ لهُ رَدُّ

تَمُرُّ عَلَى الأرض الشديد اختلافُها
فَتُنْجِدُ غَوْراً أوْ يغورُ بها نَجْدُ

وَ تَرْمِي إلى الجوِّ الصُّخورَ كأنما
بِباطِنهَا غيظٌ على الجَوِّ أوْ حِقْدُ

و تخشى بيوتُ النارِ حرَّ دُخانها
وَ يَزْدَادُ طُغيانا بها الفُرسُ و الهِنْدُ

فلو قَرُبَتْ مِنْ سَدِّ يأجُوجَ بَعْدَما
بَنَى منه ذُو القَرْنَيْنِ دُكَّ بها السَّدُّ

وَ لَمَّا أساء الناسُ جِيرة َ ربِّهِمْ
و لمْ يَرْعَها منهم رئيسٌ وَ لا وَغْدُ

أَراهم مَقاماً ليسَ يُرْعَى لِجَارِهِ
ذمامٌ و لم يحفظ لساكنه عهدُ

مدينة نارٍ أحكمت شرفاتها
و أبراجها و السورُ إذ أبدع الوقدُ

و قد أبصرتها أهل بصرى كأنما
هي البصرة الجاري بها الجزر و المدُّ

أضاءت على بعد المزار لأهلها
من الإبلِ الأعناقُ و الليلُ مربدُ

أشارت إلى أن المدينة قصدُها
وَ لله سِرٌّ أنْ فَدَى ابنَ خَلِيلِهِ

يروحُ و يغدو كلُّ هولٍ و كربة ٍ
على الناس منها إذ تروح و إذ تغدو

فلمَّا التَجَوْا للمصطفى و تَحرَّمُوا
بساحتهِ و الأمرُ بالناسِ مشتدُّ

أتوا بشفيعٍ لا يردُّ و لم يكنْ
بِخَلْقٍ سوَاهُ ذلك الهَوْلُ يَرْتَدُّ

فأُطْفِئَتِ النارُ التي وَقَفَ الوَرَى
حيارى لديها لم يعيدوا و لم يبدوا

فإنْ حَدَثَتْ مِنْ بَعْدِها نارُ فِريَة ٍ
فما ذلك الشيءُ الفَرِيُّ وَ لا الإِدُّ

فللَّه سِرُّ الكائناتِ و جَهْرُها
فكمْ حِكم تَخْفَى وَ كَمْ حِكَم تَبْدُو

و قدماً حمى من صاحب الفيلِ بيتهُ
و لمَّا أَتى الحَجَّاجُ أَمْكَنَهُ الهَدُّ

فلا تنكروا أن يحرمَ الحرمُ الغنى
و ساكنه من فخره الفقر و الزهدُ

و قد فديت من ماله خير أمة ٍ
وَ لو خُيِّروا في ذلِكَ الأمرِ لَمْ يُفدُوا

فَواعَجَباً حتى البِقاعُ كَريمَة ٌ
لها مثلُ ما للساكِنِ الجاهُ وَ الرِّفْدُ

فإِن يَتَضَوَّعْ منه طِيبٌ بِطَيْبة ٍ
فما هو إلاَّ المندلُ الرطبُ و الندُّ

و إن ذهبت بالنار عنه زخارفٌ
فما ضَرَّهُ منها ذَهابٌ وَ لا فَقْدُ

أَلاَ رُبما زادَ الحَبيبُ مَلاَحَة ً
إذا شُقَّ عنه الدرعُ و انتثرَ العقدُ

و كم سُتِرَتْ لِلْحُسْن بالحَلْي مِنْ حُلًى
و كم جَسَدٍ غَطَّى مَحَاسِنَهُ البُرْدُ

و أهيبُ ما يُلقى الحسامُ مجرَدَّاً
و رَوْنَقُهُ أنْ يَظْهَرَ الصَّفْحُ وَ الحَدُّ

و ما تلكَ للإسلامِ إلا بواعثٌ
على أَنْ يجِلَّ الشَّوْقُ أوْ يَعْظُمَ الوَجْدُ

إِلى تُرْبَة ٍ ضَمَّ الأَمانَة َ و التُّقَى
بها و النَّدى و الفضلَ من أحمدٍ لحدُ

إلى سَيِّدٍ لم تأْتِ أُنْثَى بِمِثْلِهِ
وَ لاَ ضَمَّ حِجْرٌ مِثْلهُ لاَ وَ لاَ مَهْدُ

و لم يمشِ في نعلٍ و لا وطىء َ الثرى
شبيهٌ له في العالمين و لا ندُّ

شَب و قد أُحْكِمَتْ آياتُهُ و تشابَهَتْ
فَلِلْمُبْتَدِي وِرْدٌ لِلمُنْتَهي وِرْد

و إن كان فيها كالنجوم تناسخٌ
فطالعُهَا سَعْدٌ و غاربُها سعْدُ

و إن قصرت عن شأوها كل فكرة ٍ
فليست يدٌ للأنجم الزهرِ تمتدُ

فلمَّا عَمُوا عنها و صَمُّوا أَراهمُ
سيوفاً لها برقٌ و خيلاً لها رعدُ

و من لم يلن منه إلى الحق جانبٌ
بِقَولٍ أَلانَتْ جَانِبَيهِ القَنا المُلْد

و قد يُعجِزُ الدَّاءُ الدَّواءَ مِن امرِىء ٍ
و يشفيه من داء به الكي و الفصدُ

فغالبهم قومٌ كأن سلاحهم
نيوبٌ و أظفارٌ لهم فهم أسدُ

ثقاتٌ من الإسلامِ إن يعدوا يفوا
و إن يسألوا يهدوا و إن يقصدوا يجدوا

وَ أَمَّا مكانُ الصِّدقِ منهم فإِنه
مقالهُمُ وَ الطّعْنُ و الضَّرْبُ و الوعْدُ

إِذا ادَّرَعُوا كانتْ عُيُونُ دُرُوعِهِمْ
قلوباً لها في الرَّوْحِ مِنْ بَأْسِهِم سَرْدُ

يشوقك منهم كل حلمٍ و نجدة ٍ
تَحَلَّتْ بِكلٍّ مِنْهما الشِّيبُ وَ المُرْدُ

بهاليلُ أما بذلهم في جهادهم
فأنفسهم و المالُ و النصحُ و الحمدُ

فلله صديقُ النبيِّ الذي له
فضائلُ لم يدرك بعدٍّ لها حدُّ

وَ مَنْ كانَ لِلْمُخْتَارِ في الغارِ ثانياً
وَ جَادَ إلى أنْ صارَ ليسَ لهُ وَجْد

فإِنْ يَتَخَلَّلْ بالعباءَة ِ إنه
بذلك في خُلاَّتهِ العلمُ الفردُ

و من لم يخف في الله لومة لائمٍ
وَ لم يُعْيِهِ قِسْطٌ يُقامُ وَ لا حَدُّ

و لا راعه في الله قتلُ شقيقهِ
ألا هكذا في الله فليكن الجَلدُ

و منْ جَمَعَ القرآنَ فاجْتَمَعَتْ به
فضائلُ منه مثل ما اجتمعَ الزبدُ

و جهَّزَ جيشاً سار في وقت عسرة ٍ
تعذَّر من قوتٍ به الصاعُ و المدُّ

و من لم يُعَفَّر كَرَّمَ الله وجهه
جبينٌ لغير الله منه و لا خدُّ

فَتَى الحَربِ شَيْخُ العِلْمِ و الحِلْمَ
و الحِجَى عَلِيُّ الذي جَدُّ النَّبيِّ لَهُ جَدُّ

و مَن كانَ مِنْ خيرِ الأَنامِ بِفَضْلِهِ
كهارونَ مِن موسَى و ذلكمُ الجَد

و إن عجمت أفواهها عودَ بأسهِ
أَفادَتْكَ عِلْماً أَنَّ أفواهَها دُرْدُ

يُوَرِّدُ خديهِ الجلادُ و سيفهُ
فذَاكَ إِذَا شَبَّهْتَهُ الأَسَدُ الوَرْدُ

و عندي لكم آل النبي مودة ٌ
سَلَبْتُمْ بها قلبي و صارَ له عِنْدُ

على أنَّ تذكاري لما قد أصابكم
يُجدِّدُ أشجاني و إن قدم العهدُ

فِدًى لكُمُ قَوْمٌ شقُوا وَ سَعِدْتُمُ
فدارُهمُ الدنيا و دارُكمُ الخُلْدُ

فلاَ قَبِلَ الرَّحْمنُ عُذْرِي عُداتِكم
فإِنهم لا يَنْتَهُونَ و إِنْ رُدُّوا

إليك رسول الله عذري فإنني
بِحُبِّكَ في قَوْلِي ألِينُ وَ أَشْتَدُّ

فإن ضاع قولي في سواك ضلالة ً
فما أنا بالماضي من القول معتدُّ

و ما امتد لي طرفٌ و لا لان جانبٌ
لِغَيْرِكَ إلا ساءني اللِّينُ والمَدُّ

أأشْغَلُ عَنْ رَيْحَانَتَيْكَ قَريحَتِي
بشيحٍ و رندٍ لا نما الشيح و الرَّندُ

و أَدْعُو سِفاهاً غيرَ آلِكَ سادتي
و هل أنا إنْ وُفقتُ إلا لهم عبدُ

فلا راح معنياً بمدحي حاتمٌ
و لا عُنِيَتْ هندٌ بِحبِّي و لا دَعْدُ

و لا هيَّجت شوقي ظباءٌ بوجرة ٍ
و لا بعثتْ وصفي نقانقها الربدُ

و يا طِيبَ تَشْبِيبي بِطَيْبَة َ لاثَنَى
عنان لساني عنك غورٌ و لا نجدُ

فَهَبْ لي رسولَ الله قُرْبَ مَوَدَّة ٍ
تَقَرُّ بِهِ عَيْنٌ و تَرْوَى بِه كِبْد

و إني لأَرجو أنْ يُقَرِّبَنِي إِلَى
جَنابِكَ إِرْقالُ الرَّكائِبِ و الوخْد

و لولا وثوقي منك بالفوزِ في غدٍ
لما لَذَّ لي يَوْماً شَرابٌ وَ لاَ بَرْدُ

علَيْكَ صلاة ُ الله يُضْحِي بطيْبَة ٍ
لَدَيْكَ بها وفْدٌ و يُمْسِي بها وفْدُ

@ البوصيري












توقيع :

أزرع كلمة جميلة تكن تاريخا لك في هذه الدنيا
الفانية

عرض البوم صور مكي جاروط   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
البوصيري

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القصيدة المحمدية للإمام البوصيري محمد عباس الزبير منتدى المدائح والاناشيد الدينية 4 24-06-2014 06:11 PM


Loading...

Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Protected by CBACK.de CrackerTracker

Security team

 
جميع مواد النيل الازرق من صور ومعلومات محفوظة جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبتها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر الشبكة والمنتدى .